انتظرناها في
لبنان فأَتَت من الجَولان// فجأةً انقَلَبتِ الأمورُ رأساً على عَقِب إسرائيل/ وفي ساعاتٍ قليلة استَدارَتْ دَفَّةُ المواقفِ دورةً كاملة تَقَدَّم فَيالِقَها "الزحلاوي" توم برّاك فأُصيبت تل أبيب بمَسٍّ جُنوني أَفرَغَت حمولتَه الزائدة على "بيت جِنّ"/ وفَعَّلَت "قِبَّتَها" الإعلاميةَ الَّلصِيقَةَ بالحكومة
الإسرائيلية فأَطلَقَتِ انتقاداتٍ من العيار الثقيل أَصابَت مبعوثَ الرئيس دونالد ترامب إلى
سوريا وسفيرَه في تركيا / لكنَّ دفاعاتِها لم تَستَطِعِ التصدي للقنبلة التي فجَّرها برّاك باعتبارِه احتلالَ إسرائيل للجَولان انتهاكاً ومخالِفاً لقراراتِ الأمم المتحدة وللنظامِ الدولي بأسره// وزيرُ الحربِ
الإسرائيلي يسرائيل كاتس تَوَلى الردَّ / فوَصَف تصريحَ بارّاك بالمليءِ بالمُغَالَطات وبأنه يَتناقَضُ معَ موقفِ الرئيس ترامب نفسِه بشأن الجَولان// وكما " النشرة الحمراء" التي أصدَرتها تركيا لملاحَقة بنيامين نتنياهو/ فإن تصريحَ المبعوثِ الأميركي سَحَبَ بِطاقةَ "الجَولان" ورَماها بوجهه / مثلما سَحَب من يدِه فتيلَ التصعيد معَ أنقرة بانتقاداتٍ حادَّة وصَفَ خلالَها الضربةَ الجويةَ الإسرائيلية على أبو الظهور في سوريا بالُّلعبةِ الخطيرة وبالتصعيدِ غيرِ الضروري/ وبرّاك اللبنانيُّ الأصلِ والمقرَّبُ جداً من ترامب قارَبَ المفاوضاتِ اللبنانيةَ الإسرائيليةَ من زاويةِ أنَّ المشكلةَ تكمُنُ في خُلُوِّ طاولةِ التفاوضِ من أصحابِ القرار أي حزبِ
الله وإيران/ وفي تجميعٍ لقِطَعِ "البازل" فإنَّ موقفَه يأتي غَداة إعلانِ الرئيسِ الأميركي استعدادَه للتواصُلِ معَ حزبِ الله إذا طَلب منه ذلك/ ويَتقاطَعُ معَ سلسلةِ مواقِفَ بَرَزَت خلال الساعاتِ الماضية/ فحزبُ الله وعلى لسان محمود قماطي مسؤولِ المِلف الوطني / أكد أن الحزبَ لا يغلِقُ البابَ بصورة نهائية أمام إمكانِ التواصُلِ المباشِر معَ
الأميركيين وأن القرارَ سيُتَّخذ وَفقَ المصلحةِ والظروفِ المناسِبة/ و"السيولةُ" التي أبدَتها حارة حريك/ نالَتها "من القرضِ الحسن" الإيراني/ فالرئيس مسعود بزشكيان ارتدى "الروب الأبيض" وخلالَ لقاءٍ معَ أطبّاءَ في طهران/ قدَّم تشخيصاً عن واقعِ الحال وكتبَ الوصفةَ بإنهاء الحرب معَ الولاياتِ المتحدة
اليوم بينما إيران في موقِع قوةٍ وكرامة/ وشدد على أنَّ ما تَحقَّق خلال المفاوضات كان إنجازاً كبيراً صادَقَ عليه المجلسُ الأعلى للأمن القومي/ أما نائبُ الرئيسِ الأميركي جاي دي فانس/ الذي قادَ مفاوضاتِ إسلام آباد وأَشرفَ على مذكِّرة التفاهم في "لوسيرن" السويسرية/ ففَتَحَ ثَغرةً في جِدارِ الجمود العازِل / وبما يوحِي بمقدِّمةٍ لاتفاقٍ ما/ قال إنَّ الرئيس ترامب يُخَيِّرُ طهران بين خِيارَين: إمَّا أنْ يبقى اقتصادُها مخنوقاً بالعقوباتِ إلى الأبد/ أو أنْ تَختارَ بناءَ علاقةٍ أفضلَ معَ الغرب والمعنى في قلب الولايات المتحدة// بين الِّلين والشِّدَّة/ تُراوِحُ الأمور والعينُ تراقِبُ تطوراتِها بين ساعةٍ وساعة/ وما يَعني لبنان أنْ ينعكسَ أيُّ اتفاقٍ إيرانيٍّ أميركي على حزبِ الله وإسرائيل / وهذا الوضعُ كي يستقيمَ مشروطٌ بأن يمارِسَ الرئيسُ الأميركي ضغطاً حقيقياً على نتنياهو لكفِّ يدِه عن لبنان وردعِه عن معركة علي الطاهر/ وقطعِ الطريقِ عليه لنسفِ اتفاقِ الإطار/ وفي هذا الإطار أفادت مصادرُ قريبةٌ من حزبِ الله للجديد/ بأنه لم يُطرَحْ على الحزبِ أيُّ مبادَرةٍ تِجاهَ تلة علي الطاهر ليقَدِّمَ الإجابةَ عليها/ وموقفَ الحزب هو ما عبَّر عنه الرئيس
نبيه بري / وبأنَّ الحزبَ في هذه المرحلة يتصرفُ تحت سقفِ خفضِ التصعيد/ في هذا الوقت عاد رئيسُ الجمهورية جوزاف عون من إيطاليا/ حاملاً مِظلةً روحيةً وسياسيةً داعِمةً دولياً لمواقف لبنان/ وبحَسَبِ مصادرَ سياسيةٍ للجديد/ فإنَّ روما مَنحت لبنان شيكاً على بياض/ من خلال سعيِها لتزخيمِ الضغوطِ الدولية على إسرائيل لتنفيذ اتفاق الإطار/ على أن تدعمَ الجيشَ اللبناني وتلعبَ دوراً مستقبلياً في الجنوب بعد انتهاءِ مَهامِّ اليونفيل// وإلى أن تَرسُوَ الأمورُ على مَضيقٍ وبرّ/
فإن ترامب تركَ الأرضَ ومشاكلَها/ وعَقدَ صفقةً معَ "الناسا" للاستثمارِ التجاري معَ القمرِ والمرّيخ// ولا تعليق...//.