ورغم التعقيدات
اللبنانية تتجسد هذه الرغبة
الفرنسية بشكل مباشر في المساعي الرامية إلى ضمان بقاء باريس شريكاً أساسياً ومؤثراً ضمن
القوات الدولية العاملة في جنوب
لبنان. ومع ان التردد أو البرودة التي تطبع الموقف الرسمي اللبناني حتى اللحظة إزاء ملف التجديد لقوات اليونيفيل، تواصل الدبلوماسية الفرنسية حراكها لتأكيد ضرورة وجودها العملياتي والميداني جنوباً، انطلاقاً من رؤية تعتبر أن التواجد على خطوط التماس وحفظ الاستقرار الحدودي يمنح فرنسا وزناً تفاوضياً يضمن بقاءها في صلب أي تسوية
أمنية مستقبلية.
في سياق متصل، مع زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الى فرنسا ولقائه الرئيس ايمانويل ماكرون، قالت أوساط سياسية إن اللقاء سيتخلله بحث في الملف اللبناني حيث يعول ماكرون على الثقل السياسي للرياض كجسر تواصل وتأثير لإقناع واشنطن بجدوى وأهمية الانخراط الفرنسي الفاعل في المشهد اللبناني.
والحال أن باريس تدرك أن التنسيق مع المملكة
العربية السعودية يشكل رافعة أساسية لتبديد أي تحفظات أميركية، وخلق توازن دبلوماسي يتيح لفرنسا ممارسة دور "الوسيط الموثوق" والشريك الاستراتيجي القادر على إدارة التفاصيل المعقدة للساحة اللبنانية بالتعاون مع القوى الدولية الفاعلة.