الإمام المغيب هو
اليوم أكثر حضوراً. وعشية إحياء الذكرى الثامنة والأربعين لتغييبه، تتجه الأنظار غداً إلى الكلمة المرتقبة لرئيس
مجلس النواب نبيه بري، وما إذا كان الأستاذ سيستخلص من فكر الإمام مبادرةً تفتح ثَغرةً في الجدار العازل، أم أنه سيعيدُ ترسيمَ مواقفِه على الثوابت التي حددها بالمراسَلَة أو أودعها "صاحب الأمانة" في صندوق الأمانات لدى من التقاهم ويلتقيهم وآخرهم لقاء "العجلة" في عطلة الأحد مع الزعيم وليد جنبلاط. اللقاء انتهى بعد السلام بلا كلام/ لكن جنبلاط ترك "قدر في هذا المشرق" بعهدة بري. فيما مناسبة تغييب الإمام حركت مياه الجنوب الراكدة على الحلول المستعصية، ووجد المسؤولون في المناسبة، مناسبةً ليدلي كلٌّ منهم بدلوه. فرئيس الجمهورية رفض أن يبقى الجنوب منطقة منسية أو ورقةَ تفاوض/ ورئيس الحكومة تعهّدَ بأن لا يبقى الجنوبُ ساحةً مفتوحةً لحروب لا يقررُها اللبنانيون ودولتُهم// وإذا كان "
لبنان وطناً لجميع أبنائه" من وحي أقوال الإمام / فإن جزءاً من هذا
الوطن سلخته
إسرائيل عن الخارطة، وسيّجته بخط أصفر تخطى كل الخطوط الحمر، من احتلال وتدمير وتجريف وإبادة... في حين دخل اتفاق الإطار غرفة الإنعاش، حيث يُحقَن بمُضادّات حيوية لإبقائه على قيد الحياة، إلى حين تحديد موعِد جولة روما ثلاثة. وربطاً بالمفاوضات المعلَّقة أكدت مصادر أميركية للجديد أنه وعلى الرغم من أن لا تؤدي هذه المفاوضات إلى اختراقات ملموسة/ فإن أي طرف من الأطراف المعنية لا يرغب بإعلان الفشل/ أقلُّه في انتظار تبلور المشهد السياسي الإقليمي. وفي الوقت الضائع تلعب إسرائيل لعبتها، من جنوب لبنان إلى غزة، وقد أضافت الضفة الغربية إلى دائرة اللهيب، وبحسب معاريف فإن الجيش
الإسرائيلي يدرس نقل جزء من قواته المنتشرة حالياً في جنوب لبنان وغزة إلى الضفة، مع تصاعد إجرام المستوطنين بحق
الفلسطينيين بحماية الجيش الإسرائيلي وشرطته العسكرية وبضوء أخضر من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير ماليته سموتريتش. فنتنياهو وفي محاولة مكشوفة خدع
العالم بانتقاده لأفعال المستوطنين فيما هو "عراب" الإجرام والمشرف المنفذ على مصادقة ومصادرة الأراضي
الفلسطينية وتشريع بناء الآلاف من البؤر الاستيطانية وتمويلِها وحمايتِها, والخدعة نفسها تبناها وزير خارجيته وهرب فيها إلى الأمام بقوله إن أفعال هؤلاء المتطرفين وصمةُ عارٍ وتتعارض مع قيم دولة إسرائيل. أما سموتريتش فأعلنها "ثورة استيطانية" تبدأ من الضفة الغربية امتداداً نحو منطقتي النقب والجليل. وكما الجنوب اللبناني وقطاع غزة والضفة الغربية التي وضعها نتنياهو على صفيح ساخن ويستثمر ساحاتها في سوق المزايدة الانتخابية/ فإن التناقض سيدُ الموقف بين واشنطن وطهران فيما يتعلق بمضيق هرمز. ومع الحرب التي دخلت شهرها السابع بعدما أدار ترامب دَفّتَها من العسكر إلى الاقتصاد/ فإن الرئيس الأميركي الذي انتقد أسلافَه وحروبَهم الأبدية/ يخوض اليوم حرباً أبدية / ولا يوجد لديه بصيصُ نور لكيفية الخروج من هذا النفق/ لكنه وجد في كندا "أقرب جار" هدفاً / وبعد الحرب التجارية أعد لاحتلال بحيرتها جيشاً من "البط" المسلح // وللجنون فنون//