بنان معلّقٌ على حِبالِ مواعيدِ أيلول بمؤتمراتِه ومفاوضاتِه وتطوراتِ مَيدانِه المشتعل / ولا شيءَ حتى الساعة في دائرة اليقين / وبينما تَغيبُ الضماناتُ الحتميّة / تَحضُرُ الوعودُ المبدئية بخفضِ التصعيد كأولوية/ معطوفاً على دعمٍ أميركي لخُطُواتِ الحكومةِ
اللبنانية في بسط سلطتِها جنوباً / فالدولةُ تحاولُ أن تجدَ لها مَوطِئَ قدمٍ بين الركام/ من النبطية إلى صور وعربصاليم، وَصلتِ النداءاتُ إلى بعبدا/ وفي
مجلس الوزراء كان الجوابُ على لسان رئيسِ الجمهورية / سَمِعناكُم… نحن إلى جانبِكم… لقد آنَ الاوانُ لكي تعودَ الدولةُ إلى الجنوب/ منطلِقاً من ثابتةِ أنَّ الجنوبَ هو الجزءُ الاساسُ من
لبنان / والجنوبُ ما زال تحت النار/ فالجيشُ يعزّزُ حضورَه في النبطية، والأجهزةُ الأمنية تستعدُّ للانتشار… والسلطةُ السياسية تقولُ إنَّ صمودَ الأهالي أولوية، وإنَّ عودةَ الدولة إلى الجنوب لم تَعُدْ شعاراً، بل مسؤولية/ وفي المقابل
إسرائيل تواصِلُ القصفَ والضغط، والهُدنةُ تبقى هُدنةً مثقوبة، والجنوبُ يعيشُ بين نارٍ قائمة واحتمالِ نارٍ أكبر/ اما على الخطِّ
الاميركي فالكلامُ أكثرُ وضوحاً/ الجنوبُ لا يعودُ الى جِهاتٍ اقليميةٍ او ميليشيات/ وقرارُ الحربِ والسِّلمِ للدولة/ والجيشُ اللبناني هو مَن يتولَّى بسطَ السيادة / وفي لبنان، كلُّ طريقٍ يقودُ إلى طريقٍ آخَر/ الجنوبُ يقودُ إلى التفاوضِ والتفاوضُ يقودُ إلى روما. وما قَبلَها يقعُ مؤتمرُ الجيشِ في باريس… وما بعدَ باريس نيويورك/ ففي السابعَ عَشَرَ من أيلول، مؤتمرُ دعمِ الجيش في باريس/ والذي بحَسَبِ مصادرَ دبلوماسيةٍ سوف يترأسُه الرئيسُ الفرنسي ايمانويل ماكرون الى جانب الملكِ الاردني عبدلله الثاني والرئيس جوزف عون وبمشاركةِ عشرينَ دولةً من بينها دولٌ عربيةٌ وخليجية وبحضور اميركي / وعلى مَسافةِ الفترةِ الفاصلة عن الموعِد الباريسي المنتَظَر / يجلسُ لبنان على مفترقٍ دقيق حيث ستَرصُدُ العينُ الدبلوماسيةُ الدولية مدى قدرةِ الحكومةِ اللبنانية ومؤسساتِها الامنية على الوفاءِ بالتزاماتِها وتنفيذِ تعهداتِها وبسطِ سلطتِها على الارض / ومن باريس ينطلقُ العنوانُ اللبناني الى الامم المتحدة في نيويورك حيث سيَشرحُ رئيسُ الحكومة نواف سلام تفاصيلَ الواقع اللبناني امام الجمعيةِ العامة / ومن هناك يَنتقلُ المسارُ اللبناني الى جلسةٍ مُفترَضة في روما اواخرَ ايلول / وعلى هذه الرحلة بين العواصم تدورُ عَقاربُ الجهودِ الدبلوماسية وراءَ كواليسِ المقرّات وخلفَ نِقاطِ المباحثات / لمحاولة ارساءِ واقعٍ يؤسِّسُ لمرحلةٍ ثابتة من التفاهمات / وقد بدأ ذلك بسلسلة اتصالاتٍ سعودية اميركية / ويحتاجُ استكمالاً الى ضغطٍ اميركي على اسرائيل لعدم اغراقِ الساحةِ الجنوبية في صُندوقة الانتخابات الخريفية / كما يحتاجُ في المقابل الى اقتناعٍ لدى حزبِ الله بوضع مصلحةِ لبنانَ واللبنانيين واهلِ الجنوب كأولويةٍ تتخَطَّى كلَّ ارتباطٍ خارجي / واعطاءِ الدولةِ اللبنانية زِمامَ الحلِّ والربط على مِساحة الميدان وتطوراتِه / من النبطية بدأتِ الحكاية/ لكنها ليست حكايةَ النبطية وحدَها/ إنها حكايةُ دولةٍ تحاولُ أن تستعيدَ حضورَها في اللحظة التي يتَّسِعُ فيها غيابُ اليقين/.فإمّا أن تسبِقَ الدولةُ النار/ وإمّا أن تسبِقَ النارُ الدولة. وبين الاثنين/ لبنان يَنتظر.