على ارتفاعِ تلةٍ من تصعيدٍ وتفجيرٍ وقصفٍ وتدمير/ تمضي اسرائيل قدماً في تنفيذ اطارها الميداني/ بنودُها انذارات/ ومسارُها تفاوضٌ بالنار/ ولا حدودَ لاعتداءاتها من مؤسسات الدولة ومرافقها الخدماتية الى المستشفيات والمراكز الصحية/./ فالجنوب في مرمى النار/ من النبطية إلى عربصاليم وكفررمان/ ومن المنازل إلى المستشفى/ ومن الشارع إلى مبنى وزارة المالية/ وكأن اتفاق وقف الأعمال العدائية لم يعد أكثرَ من ورقةٍ تحت الركام/ في مسارٍ جديد عنوانه فرض الوقائع بالنار قبل أن تُفتح أبوابُ التفاوض/./ وفي بعبدا، رفع رئيس الجمهورية جوزاف عون الصوت عالياً في وجه الاعتداءات التي وبحسب عون، لم تعد مجرد خروقات متكررة لاتفاق وقف الأعمال العدائية واتفاق الإطار/ بل تحولت إلى تصعيد خطير يطال مؤسسات الدولة اللبنانية ومرافقها الخدماتية ومراكزها الصحية/ محملاً إسرائيل المسؤولية الكاملة/ ومطالباً الولايات المتحدة والمجتمع الدولي بتحرك عاجل لوقف الخروقات ومحاسبة مرتكبيها/ ومؤكداً في المقابل أن لبنان ماضٍ في التزاماته بما يصون سيادته واستقرار جنوبه وسلامة مواطنيه/./ اما في السرايا الحكومي فكان الرد عملياً/ رئيس الحكومة نواف سلام تحرك باتجاه النبطية/ فاتصل بإمام المدينة ورئيس بلديتها مؤكداً أن الاعتداءات لن تثني الحكومة عن دعم عودة أبناء النبطية وصمودهم/ مشدداً على تأمين كل ما يلزم لاستمرار عمل المرافق العامة وتلبية حاجات المواطنين// ومن بعبدا والسرايا إلى عين التينة/ رئيس مجلس النواب نبيه بري وصف ما يجري بأنه جرائم ترقى إلى إرهاب الدولة وأن إسرائيل لم تلتزم بأي صيغة من صيغ وقف إطلاق النار، وأنها متفلّتة من القواعد والاتفاقات والتفاهمات/ ولم يكتفِ بري بوصف الخروقات فقط/ ففي قراءته السياسية، إسرائيل ماضية في تحويل الجنوب وأهله وممتلكاتهم إلى صندوق اقتراع بالدم في سباق الانتخابات المقبلة، في معركة يتنافس فيها الجميع حول من يقتل ومن يدمّر أكثر//. ومن هنا، رفع رئيس المجلس عنواناً يتجاوز الجنوب: اعتبارُ قضيته قضيةُ كل اللبنانيين، والدفاع عنه دفاعاً عن لبنان/./ ثلاثة مواقف رسمية والرسالة واحدة: الدولة لا تريد أن تتحول الاعتداءات إلى أمر واقع، ولا أن تصبح المؤسسات هدفاً مفتوحاً، ولا أن يُفرض مستقبل الجنوب بالنار/ لكن في الميدان/ الوقائع تتقدم على نحوٍ مختلف/ فالاستهدافات تتوسع، والقرى تُضرب، والمنازل تُهدم، والمنطقة الأمنية تُرسم بالنار، فيما يجري الحديث عن إعادة انتشار ووقائع جديدة على الأرض/./ كل ذلك يحصل فيما بيروت تعدّ ملفاتها لجولة روما، وتنتظر تحديد موعدها النهائي/ وتقول مصادر دبلوماسية للجديد ان السفير الاميركي ميشال عيسى يعمل على خطِ تحقيقِ خرقٍ ما في المسار التفاوضي قبل دخول الوضع في منطقة المراوحةِ القاتلة ربطاً بالانتخابات الاسرائيلية ومستلزماتها الميدانية/ لكن الجولة المفترضة يُعاد رسمها بالنار قبل الوصول إلى طاولتها/ فبينما يتحرك لبنان دبلوماسياً، يتحرك الميدان في الاتجاه المعاكس. تفاوضٌ مؤجل.. وتصعيدٌ متسارع… وقائع تُفرض بالنار قبل أن تُبحث على الطاولة/ فإذا كانت جولة روما يفترض أن تقود إلى وقف الاعتداءات والانسحاب، فهل تدخل التطورات الميدانية إلى المفاوضات كورقة ضغط/ أم تصل المفاوضات إلى الجنوب بعد أن تكون النار قد فرضت شروطها/ والى ان يَطلُعَ نهارٌ آخر/ فإن لبنان بجنوبه خصوصاً ومستقبلهِ عموماً يبقى معلّقاً على حبالٍ من نارٍ وانتظار//.