على مِنصة الذكرى الثامنةِ والأربعين لتغييبِ الإمام السيد/ أطلَّ الرئيسُ الأستاذ من على مِنبر الكلام موشّحاً بخصوصية المناسَبة وعابِراً إلى الرسائلِ السياسية في الإتجاهاتِ الداخليةِ والاقليمية/ وَضَع رئيسُ المجلس إطارَه السياسي في نِقاطٍ سِتّ/ منطلِقاً من ثابتةِ السلمِ الأهليّ والوَحدةِ الوطنية والجيش كخطوطٍ حُمرٍ ممنوعٌ تجاوُزُها أو المَسُّ بها/ وعلى مَنطقِ أنَّ الحربَ معَ اسرائيل تتطلَّبُ مقارَبةً وطنية بعيداً عن أيِّ حساباتٍ طائفيةٍ أو مذهبية/ قَدّم الرئيسْ نبيه بري طرْحَه القائم على أنَّ الجنوبَ جُزءٌ لا يتجزأُ من لبنان/ ومسؤوليةَ حِفظِهِ والدفاعِ عنهُ هي مسؤوليةُ الدولةِ ومؤسساتِها العسكريةِ والدستورية/ من دونِ أن يُغفِلَ التأكيد أنَّ المطلوبَ اسرائيلياً ليس حزبَ الله ولا سلاحَه ولا حركةَ أمل ولا الطائفةَ الشيعية، إنما المستَهدَفُ لبنان في وَحدته وسِلمه الأهليّ// ومعَ ارساءِ الثوابتِ انتقل رئيسُ المجلس إلى تحديدِ اللاءات والتذكير بالمُسَلَّمات/ فرَفَض الحِزامَ الأمني والمنطقةَ العازلة ورَفَضَ التنازلَ عن مُقاضاةِ اسرائيل عن جرائمها/ وجدّد التأكيد على رفضِ اتفاقِ الاطار واضِعاً الموقفَ في إطار ممارسةِ الحق الديمقراطي/ مذكِّراً بتحذيرِه من التفاوضِ المباشِر تحت النار وبغيابِ الإجماع الوطني/ واضِعاً خُلاصةَ الجولاتِ التفاوضية بنتيجةٍ واحدة: زيادةُ رُقعةِ الإحتلال وإتساعُ حجمِ الدمار// وبما يتَجَاوَزُ الرسائلَ الداخلية/ أعلن تمسُّكَه بالطائف محذراً من المغامرةِ والمقامرةِ في مشاريعِ التقسيم والفيدرالية// وإلى التطورات الأبعد مدى/ أَرسَل الدعمَ والتأييدَ لمساعي وجهودِ الأشقاءِ العرب وباكستان بهدفِ إنهاءِ التوتر في المنطقة وبين ايران ومحيطِها في دولِ مجلسِ التعاون/ أنهى بري كلامَه السنوي في ذكرى الإمام المغيّب وتَرك وراءه قراءةَ الرسائل وتحديدَ مَعالمِها في الآتي من الأيام// وفي الأيام اللبنانيةِ الأوروبية كانت محطةُ اليومَ في أثينا التي أَخذت موقعَ لاعبِ الوسط بين روما المفتَرَضَة وباريس المنتَظَرَة/ ومنها رَفع رئيسُ الجمهورية العماد
جوزيف عون سقفَ الرسالة بأنّ لبنانَ وشعبَه تَعِبا من الحروب/ والحلَّ الأفضلَ هو الديبلوماسية/ والهدفَ من التفاوضِ هو إنهاءُ حالةِ العَداء/ لكنّ عون لم يطرحْ ديبلوماسيةً بلا شروط، بل طالبَ بتطبيق اتفاقِ الإطار كاملاً من الطرفين بعيداً من الإنتقائية/ ودعا اليومَ إلى المساعَدة في ضمانِ تنفيذِه/ ولبنانُ الرسميّ في هذا الإطار يريدُ إتفاقاً يُطبَّقُ لا إتفاقاً يُنتَقى منه ما يناسِبُ إسرائيل/ يريدُ وقفاً للنار لا هُدنةً تُستَكمَلُ تحتَها عملياتُ القصف/ ويريدُ ضَماناتٍ دوليةً لا وعوداً تُترَكُ رهينةَ المَيدان وحَمَلاتِ نتنياهو الانتخابية// ولبنانُ لا يتحركُ في فراغ، فالمنطقةُ معلَّقةٌ بين سيناريوهَين: تجدُّدُ المواجَهةِ الأميركيةِ الايرانية التي قد تجعلُ لبنانَ جُزءاً منها أو إرساءُ تسويةٍ تَنسحِبُ على الواقعِ اللبناني كمِلفٍّ أساسي/ وعلى خطّ واشنطن طهران وبعد التصعيدِ الليليّ انتقلتِ المواجهةُ إلى أسلحةِ الذكاءِ الإصطناعي والتصريحاتِ العاليةِ السقف/ فبعدما نَشر الرئيسُ الأميركي دونالد ترمب مَقطعاً مولَّداً بتِقنيات الـAI يُظهِرُ تدميرَ جزيرة خارك النِفطية// عاد ترمب إلى نغْمةِ التصعيدِ الكلامي/ متوعِّداً بضرب إيران بقوة/ وعلى وقْعِ التهديدِ والوَعيد يقفُ مَضيقُ هُرمُز في قلب المواجَهة/ حيث لا تتجاوَزُ المَسافةُ بضعةَ كيلومترات/ لكنَّ تداعياتِ ايِّ اشتعالٍ فيه قد تهزُّ المنطقةَ واسواقَ الاقتصادِ العالمي/ فالمعركةُ حولَ المَضيق تتحوّلُ من صِراع اقليمي الى مواجَهة على النفوذ/ في ممرٍ باتت فيه كلُّ حركةٍ محسوبةً وكلُّ رسالةٍ تحمِلُ تهديداً أبعدَ من حدودِه.