في موازاة المعركة الديبلوماسية التي تُخاض لكبح عدوانية إسرائيل وإلزامها بوقف اطلاق النار والانصياع لمندرجات صيغة الإطار، تتبدّى معركة تتسمّ بالدقة والحساسية، وتحظى بإجماع داخلي عليها، ومرتبطة بـ«اليونيفيل»، ولاسيما لناحية ملء الفراغ الذي سيحدثه انتهاء فترة انتدابها نهاية السنة الجارية، اي بعد 5 أشهر.
ووفق معلومات موثوقة لـ«الجمهورية»، فإنّ الخشية الكبرى لدى مستويات الدولة، هو دخول الوضع في الجنوب، ولاسيما في منطقة انتشار قوات «اليونيفيل» في فراغ خطير جداً أشبه بالتفلّت، في حال انتهاء مهمّة «اليونيفيل» ومغادرتها الجنوب، قبل توفير البديل الملائم الذي يملأ هذا الفراغ.
وبحسب المعلومات، فإنّ الرئيس جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري يتصدّران هذه المعركة، مرفودان بحراك نيابي تجلّى في عريضة الـ86 نائباً التي تدعو إلى التمسك بـ»اليونيفيل» والحفاظ على القرار 1701.
وتشير المعلومات، إلى انّ عدداً كبيراً من الدول، وبعضها مشارك في عداد «اليونيفيل» حالياً، عبّر عن الرغبة في استمرار انتداب وحداتها في الجنوب، ومن بينها فرنسا وإيطاليا، وإسبانيا وغيرها من الدول. الاّ انّ الأساس في هذه المعركة، هو توفير التغطية من قبل الأمم المتحدة لانتداب الدول في الجنوب بدلاً من «اليونيفيل»، وليس خارج إطار الأمم المتحدة. وثمة ثلاثة اقتراحات موضوعة على طاولة البحث؛ اقتراح بانتداب 2500 جندي من جنسيات مختلفة، واقتراح بانتداب 5000 جندي، واقتراح ثالث بانتداب 7500 جندي، ولكن لم يتمّ حسم أي من هذه الاقتراحات. على انّ الأهم في هذا السياق، هو انّه من دون تغطية الأمم المتحدة لوجود قوات بديلة لـ»اليونيفيل»، لا يمكن القبول بوجود أي دولة من أي جنسية كانت».
وتحدثت مصادر المعلومات، عن «صعوبات تعترض هذا المسار، حيث انّ هناك اطرافاً تحاول وضع عراقيل في طريق التغطية الأممية للقوات البديلة، وبما لها من نفوذ تعمل على منع هذه الأفكار من أن تُدرج على بساط البحث في الامم المتحدة. ونُقل عن مسؤول رفيع قوله ما حرفيته: «ما نريده ونلحّ عليه، هو انتداب وحدات من جيوش دول تحت علم الأمم المتحدة، ولكن هناك من يريد إرسال قوات خارج هذا العلم، وهذا في رأينا سيُعتبر احتلالاً، او بمعنى أدق احتلالات، وليس انتداباً مشروعاً، إذ ستنشأ عنه إشكالات وربما غير ذلك. والخشية الكبرى من أن حصول هذا الامر معناه انّ الجنوب سيدخل في الضياع، والقرار 1701 يصبح أثراً مفقوداً لا قيمة له».