ووفق الصحيفة، "وعلى عكس المتوقع، لم يردّ على التفجير، وكذلك فعلت
إيران. فــتلّة علي الطاهر ليست مضيق هرمز. وقبل أيام من التفجير، نصح
حزب الله عدداً من المحللين السياسيين، بعدم المبالغة في تظهير حجم تلة علي الطاهر، التي هي، كما المنصوري وغيرها من الأماكن الجغرافية المهمة التي فجّرتها
إسرائيل، ولا تزال تسير على النهج ذاته. إيران لا تريد تصعيداً أكبر في جنوب
لبنان يعكّر لها المفاوضات حول مضيق هرمز. وواشنطن، من ناحيتها، غضّت الطرف عن عملية التفجير ولم تضغط لمنعها.
وأضافت: "في الحديث عن حسابات حزب الله ورفضه تسليم المنشأة للجيش اللبناني، تساؤلات مبررة. بدلاً من أن تفجّرها إسرائيل، كان يمكن للحزب أن يسلّمها للجيش ويُظهر تعاوناً قد تكون له انعكاساته الإيجابية، خصوصاً وأن التسليم سيتم للجيش اللبناني الشرعي الذي يرفض أداء أي دور تصادمي مع الحزب بالشكل الذي تريده إسرائيل وواشنطن".
وتابعت: "هنا، هل يُعدّ عدم تسليم المنشأة سوء تقدير من حزب الله، الذي يحاذر من التجاوب في شمال الليطاني بالشكل الذي حصل في جنوبه، تحت حجة أن إسرائيل قد تطرد الجيش؟ لكن ألم يكن تسليم المنشأة أفضل من تفجيرها، مع ما تسبب به من خسائر بشرية ومادية ومعنوية؟"
وبحسب الصحيفة "أوقعت علي الطاهر الحزب في حيرة بين تسليمها للجيش، واعتبار البعض ذلك خطوة تراجعية من قبله، وبين المواجهة حتى نهاية المطاف. التفجير كان متوقعاً. كل ما فعله حزب الله أنه أفرغ التلة من قيمتها العسكرية التي كانت أُضيفت إليها لتقليل وقع الخسارة على البيئة، وأعاد تصويب ما كان المحللون يرددونه عن أنها منشأة استراتيجية بالقول إنها مجرد غرف وسراديب تُستخدم لعمليات التبديل، وأن الأسلحة الموجودة في داخلها ليست ثقيلة".
وقالت: "تؤكد الساعات التي تلت التفجير أن عبء علي الطاهر تخلّص منه الجميع. تلك التلة التي استمرت لشهور طويلة مثار نقاش ومباحثات لم ترقَ إلى الجدية. عندما طُرح على حزب الله تسليم المنشأة، سأل عن المقابل. نصح بأن ينال لبنان مقابلاً، كأن ينسحب من مناطق
واسعة. رفضت إسرائيل، طالب حزب الله بضمانات بعد تسليم المنشأة بألا تفرض إسرائيل سيطرتها عليها وتُبعد عنها الجيش، كما حصل في المنصوري. الجيش أيضاً فضّل عدم تلقي كرة اللهب، كي لا يكون أمام "المنصوري 2"، حيث طردت إسرائيل عناصره. الأمر ذاته كان سيحصل لو تسلّم علي الطاهر".
وحسب المعطيات، كانت إسرائيل ترفض كل الصيغ المطروحة، أو منح ضمانات لإصرارها على تفجيرها. بالمقابل، رفض حزب الله تسليمها، واختار خيار التفجير على التسليم للجيش، كي لا يقدم خطوة تُعدّ تراجعاً تجرّ بعدها تنازلات.
إيران، التي كانت على خط علي الطاهر، لم تعلّق على تفجيرها، رغم كونها سبق وأصدرت مواقف بخصوص الجنوب والعدوان
الإسرائيلي المستمر عليه. أكثر من رأي تبلور حول علي الطاهر؛ من بينها مَن غلّب خيار الانسحاب، بينما فضّل رأي آخر البقاء والمواجهة.
ليست معروفة حسابات الحزب ومعه إيران، وما سرّ تجنّب الرد، إلا القرار بعدم الدفع بالأمور نحو مزيد من التصعيد في لبنان، في وقت يسجّل الحوثيون في اليمن تطوراً ميدانياً يرى فيه حزب الله مؤشراً على تطور كبير قد يقلب المعادلات في المنطقة.
ماذا بعد علي الطاهر؟ لا شيء واضح ومحسوم. استمرار العدوان مؤكد بالشكل الحاصل
اليوم. احتمال التوسع في العدوان متوقف على أي رد إيراني أو من قبل حزب الله تخترعه إسرائيل كذريعة.
من الاحتمالات المطروحة محلياً انسحاب إسرائيل من منطقة علي الطاهر كمنطقة تجريبية ثانية. زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون برفقة قائد الجيش العماد رودولف هيكل مؤشر إلى خطة من هذا القبيل، قد يتم التمهيد لها بدفع أميركي.