بلد ولكَثرةِ وَيْلاتِه.. "ما بيضحك للرغيف السخن" وصلَ سعرُ ربطةِ الخبز فيه إلى مئةِ ألفِ ليرة/ فاستَعِينوا على قضاءِ جُوعِكم بعبارةٍ شائعةٍ منسوبةٍ إلى ماري أنطوانيت عن جوع الشعب: "فليأكلوا الكعك"// وبما أنَّ يومَ باريس فَتَح أبوابَ تاريخِه للبنان/ فإنَّ إيمانويل ماكرون اختارَ "داراً للعَجَزة" بناها لويس الرابعَ عَشَرَ لرعاية المحارِبين القُدامى والمُصابينَ في الحروب/ وفيها مَثْوَى نابليون بونابرت الأخير/ ومعَ الوقتِ تحوَّلَت إلى مَعلَمٍ مَهيب وإلى أَيقونةِ التاريخ العسكري الفرنسي/ ومِن آخِرِ صفاِتها/ حوَّلها ماكرون إلى منتدىً دوليٍّ لحشدِ الدعم للجيش اللبناني والقوى الأمنية/ اكتَسَب مؤتمرُ باريس التحضيري أهميتَه في الشكل حيث انعقدَ بمشارَكة كبارِ القادةِ والجنرالات ذوي الرُّتَبِ الرفيعة من سبعَ عَشْرَةَ دولةً تصَدَّرَتها الولاياتُ المتحدة الأميركية وبريطانيا والمملكتان
السعودية والأردنية/ وعلى الطاولة عَرض قائدُ الجيش رودولف هيكل أبرزَ متطلباتِ المؤسسةِ العسكرية وحاجاتِها لتطبيقِ المَهامِّ المُوكَلة إليها/ في حين وَصَفت مصادرُ عسكريةٌ للجديد الاجتماعَ بالجيد جداً// النهارُ الباريسي اللبناني/ استُهلَّ بلقاءٍ ثنائي بين الرئيسِ الفرنسي والملك الأردني/ قبل أن يتحولَ ثلاثياً بانضمام الرئيسِ اللبناني/ وعملاً بمَقُولة بونابرت "الجيشُ يَسيرُ على بَطنِه"/ في إشارةٍ لأهميةِ التموينِ والتمويل/ كان اتفاقٌ على أنَّ دعمَ الجيشِ اللبناني هو أمرٌ حاسم ليَحُلَّ مكانَ الوجودِ
الإسرائيلي غيرِ الشرعي في جنوب لبنان/ وفيما حَضر اتفاقُ تطبيقِ الإطار والضغطُ على
إسرائيل لاحترامِه وتنفيذه/ ألقى اليومُ التالي لما بعدَ اليونفيل بثِقله على مُجريات المؤتمر كي لا يتركَ الجنوب في عَراء المراقَبةِ الأمميةِ والدولية عمَّا ترتكبُه إسرائيل على أرضه/ لكنَّ "ويلاتِ الوطن" لم تقفْ عند تأمينِ الدعمِ العسكري واللوجستي "للوطن" لحماية الوطن/ ولا عند رغيفِ خبزِ المواطن كَفَافِ يومِه/ بل تتعَدّاها إلى أزمةٍ استَفحَلت في "طاقته" حتى باتَ لا طاقةَ له/ أزمةٌ استَنزفت ملياراتِ الخزينة من الدولارات على تيارٍ كهرَبائيٍّ مفقودِ الأثَر/ أَرَّخَته سيرةُ رئيسِ مجلس إدارة و"يوميات مدير عام"/ نال فيها شَهادةَ أكبرِ مُعَمِّر على رأسِ إدارةِ شركةِ الكهرباء/ بنحوِ رُبعِ قرن/ تلوَّنَ فيها بألوانِ الطَّيفِ السياسي/ حتى أصبحَ المَساسُ به من المُحَرَّمات/ والتصقَ اسمُه بالتمامِ والكمال/ كأبرعِ مَنْ حاكَ العَتَمَة ليصلَ التيارُ معه إلى صفر تغذية في بعضِ المناطق// اليومَ تَطلَّع اللبنانيون إلى لحظةِ "محاسَبة"/ لكنَّ "المَحميّاتِ" السياسيةَ التي حَصَّن نفسَه فيها/ وَقَفَت حائلاً أمام اتخاذِ التدبيرِ الملائم بحق كمال حايك وبكفِّ يدِه عن مؤسسةٍ أَوصَلَها إلى الحَضيض/ فاختارتِ الحكومةُ في معركتِها اليومَ أَهوَنَ الشَّرَّيْن بأنْ خَفَّضت رتبتَه من رئيسِ مجلس إدارة وأَبقَت عليه مديراً عاماً/ في خُطوةٍ وإنْ كانت جريئةً بخرقِ منطقة "الحايك" المحرَّمة إلا أنها لم تَقطَعْ رأسَ أفعى العَتَمَة/ وولايتَها الممتدة على خمسةٍ وعشرين عاماً حازَ خلالها كمال حايك لقَبَ أطولِ مدةٍ زمنية في منصِبِ رئيسِ مجلسِ إدارة بعد "طويل العمر" رئيسِ مجلسِ النواب نبيه بري/ ومعها أقلُّ ساعاتِ تغذيةٍ بفاتورة هدرِ ملايينِ الدولارات من المال العام/ معَ قيمةٍ مضافة/ بأنَّ اسمَ كمال حايك ارتبَطَ بِمِلفِّ سَرِقة نَحَاسٍ من مستَودَعاتِ مؤسسةِ كهرباء
لبنان بما لا يَقِلُّ عن عَشَرَةِ ملايين دولار/ "وحبلُ الفضائحِ على الجرّار"/ وأقلُّ الإيمان أنْ يُساقَ مَخفوراً إلى
القضاء لا أن يَبقى متربِّعاً على عَرشِ مديرٍ عام// وتلك بدايةُ تفكيكِ "الدولةِ العميقة".