تعددتِ الأزماتُ والنتيجة واحدة/ ترقيعٌ في ملفات/ وتوسيعٌ في الجبهات / "شرق- غرب"/ حولتِ المنطقة إلى طاولةِ مقامرة/ بأوراقٍ من بحور ومضائق وأبواب ومسارات وممرات/./ فالتصعيدُ الأخير إن كان بأمر
اليوم الإيراني عبر استخدام الأراضي العراقية لضرب خط الأنابيب في المملكة
العربية السعودية/ أم بالأمر نفسه بتحريك جبهة اليمن ووصولِ الحوثيين إلى عتبةِ بابِ المندب لم يأت من فراغ/ بل من سياسةِ الضغط مقابلَ الضغط وفرضِ حصارٍ لرفع حصار/ تنتهجُها إيران / ومن هذا الطوق على خطوطِ المِلاحة / شقت طهران ممراً فرعياً في مضيق هرمز/ ورسمت مع عُمان مساراً بحرياً جديداً/ على أن تُطرحَ تفاصيلُ الاتفاق في السلطنة غداً / وتُوضَعَ الخرائطُ المرتبطة بالمسار الجديد في متناولِ الدولِ المشاركة/./ بالنسبة لطهران لا يعني الاتفاقُ بأي شكلٍ من الأشكال إعادةَ فتح هرمز/ وشرطُها لإعادةِ فتح المضيق بحسب وزير خارجيتِها هو عودةُ
الولايات المتحدة إلى التزاماتِها بمذكرةِ إسلام آباد / أما الرئيس الأميركي دونالد ترامب فنأى بنفسِه عن التعليق كنوعٍ من إظهارِ لا مبالاة بهذا الاتفاق / وهو إذ انشغل بمراوح إيرلندا لإنتاج الطاقة/ اكتفى بتكرارِ جملتِه من أن الحرب مع إيران ستنتهي قبل انتخابات التجديد النصفي أو بعدَها مباشرة/
ومع تجاهلِه للمسار الإيراني العُماني المرتقب فإنه من غير المتوقع أن يقف ترامب ضد الاتفاق / لا بل بالعكس سيتلقى خدمةً مجانية حيث سيؤدي فتحُ الممر المؤقت إلى انخفاضِ أسعارِ النفط/ وقبل اثنين عُمان/ طوى بزشكيان صفحةَ الحرب مع أبو ظبي في نيودلهي/ في حين حضرت التطوراتُ
الأخيرة وجهودُ خفضِ التصعيد في المنطقة بمكالمةٍ هاتفية بين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ورئيس وزراء باكستان شهباز شريف/ وإلى دعم الحليف لحليفه انطلاقاً من اتفاق مكة/ فإن وزيرَ الخارجية السعودي/ حذر من أن ايَ اضطرابٍ في الممرات البحرية ستمتد آثارُه لأسواق
العالم وسلاسل الإمداد والنموِ الاقتصادي/./ على هذا المشهد حجزت تركيا وسوريا مقعداً بمؤتمرٍ صحافيٍ مشترك لوزيري خارجية البلدين/ وفي ردٍ على زيارة التحدي التي قام بها بنيامين نتنياهو لجبل الشيخ/ وضع التركيُ الحدَ للإسرائيلي فأكد أن سياسات
إسرائيل تشكل أكبرَ عائقٍ أمام استقرار سوريا/ وأن العودة إلى اتفاقية فضِ الاشتباك عام أربعةٍ وسبعين بين
سوريا وإسرائيل هي الأرضيةُ الأكثر واقعية/./ أما في
لبنان / استراحت السياسة/ فتقدمت الكنيسة/ وبينما حلول
الأرض تراوح مكانها/ تولت المرجعياتُ الروحية وضعَ الإصبع على الجرح/ وتولت عظاتُ الأحد فصلَ الدين عن موقف الدولة/ لوضعها أمام مسؤولياتِها كاملةً تجاه الأرض والشعب/ من مبدأ أن حماية الجنوب لا تكون بالشعارات / ومن الصرحِ البطريركي أكد الراعي أن حصر السلاح بيدِ الدولة ليس غلبةَ فريقٍ على آخر/ ولا مواجهةً مع طائفة أو جماعة بل هو تثبيتٌ لمرجعيةٍ وطنيةٍ واحدة قِوامُها الدولة/ أما بشأن المفاوضات فأفتى الراعي بعدمِ جوازِ أن تتحولَ الى مسارٍ مفتوح بلا أفق/ ولا بد أن تنتقلَ من مرحلةِ الاتصالات والوساطات إلى مسارٍ واضحٍ ومحددِ الأهداف يقود إلى نتائج فعلية على الأرض وفي خضم الحرب والأزمات التي تدور فيها البلاد/ وأمام ما يعيشه الجنوب تحديداً من مجازر ومأس ومحو قرى بأكملها/ فقد أشعل " كارت" زفاف الفضاء الافتراضي/ لا لأن فرحة الأهل بأولادهم ممنوعة بل لأن الداعي محسوب على "حركة المحرومين" لكنه اختار قصراً لإقامة "عرس" ابنه / وسط "أنهار الدم" الجارية في الجنوب وتحديداً في الخيام بلدة النائب
علي حسن خليل الخيام / هو ما ضجت به وسائل التواصل الاجتماعي/ ليس من باب الكارثة الجنوبية وحسب إنما من بوابة انفجار المرفأ / وهو ما دفع بقصر سرسق إلى إلغاء "العرس"